حبيب الله الهاشمي الخوئي

251

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مثلا ان البقرة افتتحت بالم ، ويونس بالر ، والرّعد بالمر ، والأعراف بالمص ، ومريم بكهيعص ، والشعراء بطسم ، والنمل بطس ، والمؤمن بحم ، والشورى بحمعسق ، وهكذا في السور الأخر ، وأن بعضها لم يفتتح بها وأن سورة البراءة ليست مبدوّة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وقوله تعالى : * ( سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ) * ( النور - 2 ) وقوله تعالى ( البقرة - 22 ) * ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * . وقوله ( يونس - 39 ) * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * وقوله تعالى ( التوبة - 88 ) * ( وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللهِ ) * إلخ . وقوله ( هود - 16 ) * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * - أدلة قطعية على أن تركيب السور من الآيات كان بأمر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وانّها كانت مرتّبة موسومة بأساميها في عهده صلَّى اللَّه عليه وآله قبل ارتحاله يعرفها الناس بها . نقل أمين الاسلام في تفسيره مجمع البيان والزمخشري في الكشاف والسيوطي في الاتقان وغيرهم من أجلاء العلماء عن ابن عبّاس والسدي أنّ قوله تعالى : * ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه ِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * ( البقرة - 280 ) آخر آية نزلت من الفرقان على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأن جبرئيل عليه السّلام قال له صلَّى اللَّه عليه وآله ضعها في رأس الثمانين والمأتين من البقرة ، وهذا القول كأنما إجماعي وإنّما الاختلاف في مدّة حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد نزولها ، فعن ابن عبّاس انه صلَّى اللَّه عليه وآله عاش بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقال ابن جريح : تسع ليال وقال سعيد ابن جبير ومقاتل : سبع ليال وفي الكشاف : قيل ثلاث ساعات . أقول : وضع جميع الآيات في مواضعها كان بأمر اللَّه تعالى وإن لم يذكر في الجوامع لكلّ واحدة واحدة منها رواية عليحدة ولا ضير أن تكون الآية المتقدمة على آية في السورة متأخرة عنها نزولا . قال الزمخشري في أوّل التوبة من الكشاف : فإن قلت : هلَّا صدرت باية